السيد محمد باقر الصدر
294
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
على الزواج والتناسل ، فتكثر الأيدي العاملة ، ويتضاعف العرض ، وتنخفض الأجور إلى الحدّ الطبيعي . وإذا حدث العكس فهبط الأجر عن مستواه الطبيعي أدّى ذلك إلى انتشار البؤس والمرض في صفوف العمّال ، فيقلّ عددهم وتنخفض كمّية العرض ، فترتفع الأجور . يتقدّم إلينا بهذا الاقتصاديّون الكلاسيكيّون بوصفه تفسيراً علميّاً للواقع ، وقانوناً طبيعيّاً للحياة الاقتصاديّة ، وهو في الحقيقة لا ينطبق إلّاضمن حدود خاصّة ، وفي مجتمعات رأسماليّة لا يوجد فيها ضمان اجتماعي عامّ ، ويعتمد التسعير فيها على جهاز السوق . وأمّا في مجتمع يسود فيه مبدأ الضمان العامّ لمستوىً كريم من المعيشة كالمجتمع الإسلامي ، أو في مجتمع يلغى فيه جهاز السوق ويجرّد عن وظيفته في تحديد الأسعار تبعاً لنسبة العرض إلى الطلب - كالمجتمع الاشتراكي - فلا تتحكّم فيه تلك القوانين بالشكل الذي تعمل به في المجتمع الرأسمالي . وهكذا يتّضح أنّ الهيكل العلمي العامّ للاقتصاد الرأسمالي ذو إطار مذهبي خاصّ ، وليس له قدسيّة القوانين العلميّة المطلقة .